أبو علي سينا
69
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
ذلك الاختيار من غيره وينتهى إلى الأسباب الخارجة عنه التي ليست باختياره فينتهى إلى الاختيار الأزلي الذي أوجب الكل على ما هو عليه فإنه ان انتهى إلى اختيار حادث عاد من الرأس إلى الإرادة الأزلية * كل ادراك اما ان يكون لشيء خاص كزيد أو لشيء عام كالانسان والعام لا تقع عليه رؤية ولا يصل بحاسة واما الشيء الخاص فاما ان يدرك بالاستدلال أو بغير استدلال واسم المشاهدة يقع على ما وجوده في ذاته الخاصة بعينها من غير واسطة استدلال فان الاستدلال على الغائب والغائب ينال باستدلال وما لا يستدل عليه ويحكم مع ذلك بابنيته بلا شك فليس بغائب فهو شاهد وادراك الشاهد هو المشاهدة والمشاهدة اما بمباشرة وملاقاة واما من غير ملاقاة ومباشرة وهذا هو الرؤية والحق الأول لا تخفى عليه ذاته فليس ادراكه باستدلال فجائز على ذاته المشاهدة كمال من ذاته فإذا تجلى لغيره مغنيا عن الاستدلال وان كان بلا مباشرة ولا مماسة كان مرئيا لذلك الغير حتى لو جازت المباشرة تعالى عنها لكان ملموسا أو مذوقا أو غير ذلك وإذا كان في قدرة الصانع ان يجعل قوة هذا الادراك في عضو البصر اعني البصر الذي يكون بعد البعث لم يبعد ان يكون تعالى مرئيا بعد القيامة من غير تشبيه ولا تكييف ولا